الذهبي

116

الأمصار ذوات الآثار

كثير ، وكانت مصيبة عظيمة عمت بلاد الإسلام ، وخصت خراسان ، ولم يبق بلد إلا وفيه المأتم » « 1 » . وقد ساعد الإسماعيليون ( الباطنيون ) التتار على المسلمين ، وأرشدوهم إلى مواطن ضعفهم ، فكان ذلك من أسباب ظهور التتار وغلبتهم . كما أن ابن العلقمي الرافضي وزير المستعصم باللّه العباسي هوّن لهولاكو دخول بغداد ، وصرف كثيرا من جند المسلمين عن قتال التتار . ولما دخل التتار إلى بغداد ، قام نصير الدين الطوسي الرافضي منجم هولاكو بإتلاف الكتب الشرعية الموجودة في مكتبات بغداد العظيمة ، قال ابن تيمية : « لما استولى التتار على بغداد ، وكان الطوسي منجما لهولاكو استولى على كتب الناس الوقف والملك ، فكان كتب الإسلام مثل التفسير ، والحديث ، والفقه ، والرقائق يعدمها ، وأخذ كتب الطب ، والنجوم ، والفلسفة ، والعربية ، فهذه عنده هي الكتب المعظمة » « 2 » . فهذه نتف من عظائم الباطنيين ، وغلاة الرافضة ، تدل على زندقة أصحابها ، وخبثهم ، وعدائهم للإسلام والمسلمين . ( 4 ) جرائم العابثين المفسدين : لقد كان لتلك الجرائم أثر كبير في ضعف الحركة العلمية ، وتأخرها ، قال ابن الأثير عند ذكره لحوادث سنة 556 : « ذكر الفتنة بنيسابور وتخريبها : كان أهل العبث والفساد بنيسابور قد طمعوا في نهب الأموال ، وتخريب البيوت ، حيث خربوا نيسابور بالكلية ، ومن جملة ما خرب مسجد عقيل كان مجمعا لأهل العلم ، وفيه خزائن الكتب الموقوفة ، وكان من أعظم منافع نيسابور ، وخرب أيضا من مدارس الحنفية ثماني مدارس ، ومن مدارس الشافعية سبع

--> ( 1 ) الكامل 11 / 225 . ( 2 ) مجموع الفتاوى 13 / 207 .